السيد محمد هادي الميلاني

169

محاضرات في فقه الإمامية ( الزكاة )

( المدارك ) : « هو مذهب العلماء كافة ، والمستند فيه من طرق الأصحاب ما رواه عبد الكريم بن عتبة الهاشمي في الحسن عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان رسول الله صلى اللَّه عليه وآله يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي ، وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر » . أما الرواية فهي أعم من وجه من قضية صرف الزكاة في بلد المال كما لا يخفى . وأما اتفاق العلماء فيكفي التمسك به في الحكم الاستحبابي ، ولو بضميمة أحاديث ( من بلغ . . ) . ثم لا يخفى ان هذه العبارة من المحقق مع ملاحظة ما تقدم منه من عدم جواز أن يعدل بها إلى غير أهل البلد توهم اختصاص عدم الجواز بالنقل من بلد المالك فيما كانت الزكاة في بلده ، والاستحباب انما هو إذا كان هو في بلد والزكاة في بلد آخر . مع أن الأمر ليس كذلك ، فالظاهر - كما أشار إليه صاحب الجواهر ( قده ) - ان المراد استحباب صرف العين الزكوية في بلد المال ، في قبال جواز دفع عوضها في بلد المالك . وحاصله انه بتخير بين الأمرين ، والأول أفضل . المسألة الثانية : جواز دفع العوض في بلد المالك . والدليل عليه : انه متى جاز دفع العوض كلية فدليل حرمه النقل - على تقدير القول بها - لا يشمله : إلا أن يقال : ان المناط عدم حرمان أهل البلد من الزكاة الثابتة في الأموال الموجودة في بلدهم . لكن حصول القطع بهذا المناط مشكل . المسألة الثالثة : ضمان التلف على تقدير النقل من بلد المال إلى بلد نفسه . اما الضمان فهو من مصاديق ضمان النقل من بلد إلى بلد ولا خصوصية لبلد نفسه إلا ذكره بمناسبة المورد . وأما الإشكال على إطلاق